حسن بن موسى القادري
87
شرح حكم الشيخ الأكبر
وقال الإمام الغزالي رحمه اللّه : « الروح الحيواني كأنه سراج موضوع في زجاجة القلب » أي : الشكل الصنوبري المتعلق من الصدر ، والحياة ضوئه ، والدم دهنه ، والحسن والحركة نوره ، والشهوة حرارته ، والغضب دخانه ، والقوة الطالبة للفداء أي : الروح الطبيعي خادمه وحارسه ووكيله ، وهذا الروح يوجد عنه جميع الحيوانات ؛ لأنه مشترك بين البهائم وسائر الحيوانات والإنسان فهو جسم وآثاره أعراض وهو لا يهتدي إلى العلم ، ولا يعرف المصنوع ولا حق الصانع ، وإنما هو خادم أسير بموت البدن لو يزيد دهن الدم ينطفئ ذلك السراج بزيادة الحرارة ، ولو نقص ينطفئ بزيادة البرودة ، وانطفائه بسبب موت البدن وليس خطابه تعالى ولا تكليف الشارع لهذا الروح انتهى . والقسم الآخر جوهر فرد كامل حي بذاته يتولد منه صلاح البدن وفساده والروح الطبيعي والحيواني وجميع القوى البدنية كلها من جنوده ، وهو يقبل صور المعلومات وحقائق الموجودات . قال بعض : يعلم الحقائق من غير اشتغال بالأعيان كأن يعلم حقيقة الإنسان من غير رؤيته ، كما علم الملائكة والشياطين من غير رؤيتهم ، ولا يموت بموت البدن ، وإنما يفارقه ومن مفارقته له يتعطل أحوال القوى الحيوانية والطبيعية ويعود إليه يوم القيامة ، والإنسان ليس إنسانا إلا بهذه الروح ؛ لأنه اجتمع فيه حقائق المكونات ، ولا يسعه الكون من جهته ولا يخطاب ، ولا يكلف إلا لأجله فالحكماء يسمونه نفسا ناطقة ، والحق سماه نفسا مطمئنة ، والقوم سموه قلبا وليس بعرض ؛ لأنه من أمر الرب وهو ليس بعرض ، كما أنه ليس بجسم ، بل صورة مجردة معقولة غير محسوسة كالعقل الأول والقلم واللوح كذا قاله بعضهم . والحقيقة على خلاف ذلك ؛ لأن الحقيقة واحدة ما بسواها كأعراض شتى مجتمعة في شيء واحد فافهم ، والمراد هنا المعنى الثاني المسمّى بالقلب تارة ، والنفس تارة ، والروح كذلك ، والسر كذلك ، والخفي كذلك وإلا خفي كذلك ، والمراد بالخلق الإنسان إن قلنا : باختصاص الروح به ، وجميع الخلق من الممكنات إن قلنا : إن الجماد والنبات لهم روح كما قال الشيخ في « الفتوحات المكية » في آخر الباب الثاني عشر : المسمّى بالجماد والنبات عندنا لهم نطق من غير أهل الكشف إياها في العادة ، فلا يحس بها مثل ما يحسها